علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

126

كامل الصناعة الطبية

حادة وطعمها حامض وإذا وقع منها شيء على الأرض أحدث في الموضع الغليان « 1 » ، وذلك لأن فيها حرارة وحدة اكتسبتها من الاحتراق فإن الدردي « 2 » قبل أن يحترق يكون بارداً ، والفرق بين هذا الصنف والصنف الّذي قبله - وهو الخلط السوداوي - أن الخلط يقع عليه الذباب وهذا الصنف لا يقع عليه الذباب هرباً من رداءته . [ الصنف الثاني ] ومنها صنف يتولد عن احتراق المرة الصفراء ، وهي أشد حرارة وحدة من التي قبلها وكيفيتها كيفية رديئة مفسدة مهلكة تحدث أمراضاً رديئة كالسرطان الّذي تتآكلّ معه الأعضاء والجذام الّذي تتساقط معه الأعضاء والقروح الخبيثة وما أشبه ذلك ، ولون هذا الصنف أشد سواداً من الّذي قبله حتى أن له بريقاً كبريق النار « 3 » ، وربّما قدّر من يراها انها دم أسود والفرق بينها وبين الدم الأسود أن الدم الأسود إذا انصبّ على الأرض حين يخرج من العروق يجمد والسوداء « 4 » لا تجمد ، والدم لا يكون له غليان ولا رائحة حموضة ، والسوداء إذا صبت على الأرض تغلي ويشم لها رائحة - لا تجمد - حامضة « 5 » ، لا سيّما هذا الصنف فإن كيفيته كيفية رديئة جداً وإذا إنصبت إلى بعض الأعضاء أكلّته ويحدث عنها الطواعين المهلكة . ومن السوداء صنف لونه كمد ، ومنه ما لونه لون الباذنجان ولون البنفسج ، إلا أن أشدها رداءة الأسود البراق ، وتولده يكون « 6 » من الإدمان على التدبير المسخن المجففُّ وقد رأيت جماعة [ تبرّزوا ] « 7 » هذا الصنف من السوداء ، أعني الأسود البراق ، وهلكوا سريعاً ، ورأيت قوماً منهم تبرّزوا هذا النوع بعد يومين اصفرّ برازهم قليلًا قليلًا فبرأوا من علتهم ، ورأيت من ظهر به في جلدته « 8 » لون بنفسجي فتخلص منه بأن اختلف مرة سوداء وبعده بقليل اصفرّ هذا اللون ، أعني عن برازه . فهذه صفة أصناف الأخلاط الأربعة .

--> ( 1 ) في نسخة م : في الأرض غليانا . ( 2 ) في نسخة م : فان الرديء . ( 3 ) في نسخة م : كبريق القار . ( 4 ) في نسخة م : والسواد . ( 5 ) في نسخة م : الحموضة . ( 6 ) في نسخة م : ويكون تولده . ( 7 ) في نسخة أ : تبرزوان . ( 8 ) في نسخة م : جلده .